النويري
296
نهاية الأرب في فنون الأدب
المنتصر إلى وصيف أن الفتح قتل أبى فقتلته ، فأحضر في وجوه أصحابك فحضروا وبايعوه ، وكان عبيد اللَّه بن يحيى في حجرته وبين يديه جعفر بن حامد ، فلما علم بقتل المتوكل خرج فيمن معه وكسر ثلاثة أبواب ، وخرج إلى الشط وركب في زورق فأتى منزل المعتز فسأل عنه فلم يصادفه ، فقال : إنّا للَّه وإنا إليه راجعون - قتل نفسه وقتلنى ، واجتمع إلى عبيد اللَّه أصحابه في غداة يوم الأربعاء ، فكانوا زهاء عشرة آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ، فقالوا : إنما اصطنعتنا لمثل هذا اليوم ، فمرنا بأمرك واذن لنا أن نميل على القوم فنقتل المنتصر ومن معه ، فأبى ذلك وقال : إنّ المعتز في أيديهم . وحكى عن علي بن يحيى قال « 1 » : كنت أقرأ على المتوكل قبل قتله بأيام « 2 » كتابا من كتب الملاحم ، فوقفت على موضع فيه أن الخليفة العاشر من بنى العباس يقتل في مجلسه فتوقفت عن القراءة فقال : مالك ؟ قلت خير ، قال : لا بدّ أن تقرأ فقرأت فوجم لذلك ، وقال : يا ليت شعري من هذا الشقي المقتول « 3 » ؟ ! فقلت : أخوك الواثق هو العاشر وما كل هذا يضح ، قال : وكيف يكون العاشر ؟ فذكرت الخلفاء وعددت منهم إبراهيم ابن المهدى فطابت نفسه . قال : وفسّر علىّ يوما مناما فقال : رأيت دابّة تكلَّمنى واللَّه لو كانت بين ألف دابّة ميّزتها ، فجرى على خاطري قوله تعالى * ( وإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ « 4 » ) * ، ثم قلت : الدابّة عجماء لا
--> « 1 » هذه القصة رواية عن علي بن يحيى ليست بهذا الطول في الكامل ج 5 ص 303 وفى تاريخ الطبري ج 7 ص 396 « 2 » في المخطوطات : بثلاثة أيام ولم يورد ابن الأثير في الكامل ولا الطبري في تاريخه تحديد الأيام كما أورده المؤلف . « 3 » إلى هنا تنتهى القصة عند الطبري وابن الأثير في الكامل وحاولت أن أعثر عليها في المنتظم لابن الجوزي وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي وكلاهما ينقل عنهما المؤلف فلم أجدها والمرجح أنه نقل القصة عن مصدر غير مشهور ولذلك لم يعن بالإشارة إليه . « 4 » سورة النمل آية 82 .